من عدن الجنوب إلى موسكو الشمال.

بانتهاء زيارة الرئيس عيدروس قاسم الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي إلى عاصمة جمهورية الاتحاد الروسي موسكو، تكون العلاقات الجنوبية - الروسية قد وقفت في بداية الطريق لاسترجاع علاقاتها التي اتسمت حينها بالتميز والتطور، وأخذت حاليا بالتجدد بعد ان غابت ردحا من الزمن.
بهذا التجدد فان العلاقات الجنوبية الروسية سوف تستند على موروثاتها السابقة، لاسيما وان الجانب الروسي هو من بادر الى دعوة الرئيس عيدروس الزبيدي ليقوم بزيارة رسميه الى موسكو، واخذين بعين الاعتبار اهمية المصالح المشتركة في ضؤ التطوارات الدولية والاقليمية الراهنة.
لقد أجرى الرئيس الزبيدي مباحثاته مع أعلى مستوى في الدبلوماسية الروسية ممثلة بالسيد بوغدانوف نائب وزير الخارحية الروسي، مبعوث الرئس بوتين إلى الشرق الاوسط، وذلك يحمل مدلولات ذات معاني، اهمها ان المباحثات تمت بين طرفين متوازيين، يعترفان ببعضهما البعض، وهذا هو مغزى ومدلول تلك الزيارة التي حرص الروس على منحها هذا الطابع.
انها زيارة رسمية وعلى مستوى من التمثيل العالي، تتضمن تفهما وتقديرا رسميا بمكانة المجلس الانتقالي ودوره على الساحة الجنوبية وتأثيره في متغيرات الاحداث اليومية.

وعلى ضوء هذه الزيارة الهامة اود هنا ان اوضح بعض من ملامح العلاقات الروسية الجنوبية على النحو التالي:

تميزت العلاقات الروسية الجنوبية في السابق بالثبات والرسوخ على قاعدة المصالح والمنافع المشتركة، ووصلت إلى أرقى وارفع المستويات الشعبية والحكومية، امتدت منذ السبعينات من القرن الماضي حتى جاءت الوحدة التي انهت تلك العلاقات بحكم واحدية الكيان الجديد.
تنوعت العلاقات بين البلدين حينها اقتصاديا وثقافيا وبناء مشاريع مختلفة منها الجسور والسدود ومحطة الكهروحرارية، وبناء مستشفى الصداقة، وتدريب وتأهيل الكوادر الوطنية في مختلف التخصصات المهنية.
كما ساهمت الشركات الروسية في اكتشاف النفط في محافظتي شبوة وحضرموت، وكذلك اكتشاف مناجم الذهب في وادي حضرموت. 
وتجدر الاشارة إلى ان جامعة الصداقة الروسية وحدها تخرج منها 550 طالب وطالبة بحسب اخر احصائية اعلنتها ادارة الجامعة عدا عن الألاف من الخريجين من مختلف الجامعات والاكاديميات العلمية والمدنية والعسكرية المختلفة.
كما ساهم الاصدقاء الروس في تدريب وتأهيل افراد القوات المسلحة الجنوبية في داخل البلد وخارجها، وكانت قواتها الاكثر تنظيما وتطورا في المنطقة حتى يوم الوحدة وغزو الجنوب في 1994م.
نتطلع إلى ان تكون نتائج الزيارة التي قام بها الاخ رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي اللواء عيدروس الزبيدي لجمهورية روسيا الاتحادية مثمرة وذوا نتائج تتوافق مع تطلعات شعب الجنوب في بناء دولته الحرة و المستقلة والتي من شانها ان تعيد تلك العلاقات الى مستواها المتميز والمتطور، وان تبدى مرحلتها الجديدة من حيث انتهت مرحلتها السابقة. 
هذا ما نتعشمه من الاصدقاء الروس في ضوء بيان المجلس الروسي للشؤون الدولية الذي سلط الضوء على أن محادثات السويد الأخيرة حول عملية السلام في اليمن تجاهلت إلى حد كبير مصالح جنوب اليمن ومجلسه الانتقالي ذات الوزن السياسي الكبير.
وكان السفير الروسي فلادمير ديدوشكين قد اعلن في السابع من أيلول/سبتمبر، عام 2018م إن جنوب اليمن هو منطقة مهمة في البلاد من المهم تمثيلها - كما يجب - في اي تسوية سلمية قادمة. وقد لاقت تصريحات السفير ديدوشكين ارتياحا من قبل ابناء الجنوب وقواه السياسية المختلفة.
وتجدر الاشارة الى إن الجنوب يمتلك اكبر مخزون نفطي وغازي في منطقة الخليج والجزيرة وهذا ما تعرفه الشركات الروسية التي كانت تعمل في الجنوب .
وكان الباحث والخبير النفطي ''سيرجي نيكلايف" قد كشف عن عدد من الحقول النفطية الغير معلنة في البحر " وأن ما يقارب من 400 مليار دولار من عائدات النفط في الجنوب وحدها، منذ الوحدة تم الاستيلاء عليها ونهبها من قبل الشركات الغربية مع متنفذين في الحكم اليمني، ومنهم الرئيس السابق "صالح" والجنرال " الاحمر" ، واولاد الشيخ الاحمر، ومجموعة من المقربين من القبيلة والعسكر .
وفي اطار الاهتمام الروسي بالجنوب ،نشرت قناة روسيا اليوم تقريرا للإستخبارات المركزية الأمريكية CIAعام 1988م تمت الإشارة فيه الى ان احتياطي النفط في جنوب اليمن يفوق احتياطي النفط في دول الخليج كاملة. ووفقا لما نشرته القناة الروسية فان '' عملية المسح الجيولوجي الأمريكي في عام 2002 م تشير الى ان النفط الغير منقب في منطقة باب المندب لوحدها يفوق 3 مليار برميل.
اننا نتطلع الى ان تكون زيارة رئيس المجلس الانتقالي والاستقبال الرسمي الروسي الرفيع بداية هامة في مسار الاهتمام الدولي والاقليمي بالقضية الجنوبية وتفهما لمطالب شعب الجنوب في عودة دولته المستقلة ذات السيادة على كامل ارضه من المهرة حتى باب المندب