20 طفل ماتوا جوعاً خلال عام

عائلات في حجة تواجه المجاعة بتعاطي أوراق الشجر ونسبة وفيات الأطفال تتزايد بسبب سوء التغذية

اليمنيون معزولون وغير مرئيين ياكلون أوراق الشجر لدرء المجاع ةفي جيب بعيد من شمال اليمن، والعديد من الأسر التي لديها أطفال يتضورون جوعاً ليس لديهم ما ياكلون إلا أوراق الشجر، المغلي في الحامض.

 

المركز الصحي الرئيسي في منطقة أسلم امتلأ بالعشرات من الأطفال المصابين بالهزال خلال زيارة قامت بها وكاله اسوشيتد برس مؤخراً. 

 

أطفال صغار، منتفخو العينين، يوضعون في أوعية بلاستيكية توضع على الميزان المستخدم لقياس الأوزان والممرضات يقمن بوزن كل طفل. وامتدت بشرتهم الرقيقة المشدودة على اطرافهم والتي تشبه قلم رصاص والركبتين البارزة. وقد قاست الممرضات سواعدهن التي يبلغ قطرها بضعة سنتيمترات، مما يمثل أسوأ مراحل سوء التغذية.

 

ومن المعروف أن ما لا يقل عن 20 طفلاً لقوا حتفهم بفعل المجاعة هذا العام في المديرية التي تضم المنطقة، بعد أكثر من ثلاث سنوات من الحرب الأهليه المدمرة في البلاد. ومن المرجح ان يكون العدد الحقيقي أعلى بكثير، لأن عدداً قليلاً من الأسر يبلغ عنها عندما يموت أطفالها في المنزل، علي حد قول المسؤولين.

 

في قرية مجاورة، فتاة عمرها 7 أشهر، هي زهرة، تبكي وتصل بذراعيها النحيلتين إلى والدتها لإرضاعها. وأمها التي تعاني من نقص التغذية غالباً ما تعجز عن إرضاعها.وقالت الام "منذ اليوم الذي ولدت فيه لم يكن لدي المال لشراء حليبها أو شراء أدويتها". وقد عولجت زهره مؤخراً في المركز الصحي. لكن حالتها تدهورت في المنزل وبدأت تفقد وزنها و تتضاءل مره أخرى، ووالداها لا يستطيعان استئجار سيارة أو دراجة ناريه لإعادتها إلى المركز. وإذا لم يفعلوا ذلك، ستموت زهره، وفقا لما ذكرته مكية مهدي، رئيسه المركز الصحي.وقالت مهدي "نحن في القرن الحادي والعشرين ، ولكن هذا ما سببته الحرب بالنسبة لنا". وقالت إنها تقوم بجولة في قرى أسلم، وبعد رؤية الناس الذين يقتاتون أوراق الشجر، "اذهب إلى البيت ولم أستطع وضع الطعام في فمي".

 

ويعد الجوع المتفاقم في أسلم علامة علي الثغرات في نظام المعونة الدولية الذي طغت عليه السلطات المحلية والتي رزحت تحت ضغطها. ومع ذلك، فإن المساعدات الخارجية هي الشيء الوحيد الذي يمنع انتشار الموت جوعاً في اليمن. وقد تكون الظروف في المنطقة أيضاً مؤشراً على أن تحذيرات المسؤولين الإنسانيين تتحقق: ففي مواجهه الحرب التي لا تنتهي، يتجاوز انتشار الجوع الجهود المبذولة لإبقاء الناس علي قيد الحياة.عندما حاولت الأسوشيتد برس التواصل مع وكالات الأمم الدولية لطرح أسئلة حول الوضع الانساني في أسلم ، أعربوا عن قلقهم ودهشتهم . 

 

ورداً علي أسئلة الوكالة قالوا إن مجموعات المساعدات الدولية والمحلية بدأت التحقيق في سبب عدم وصول الغذاء إلى الأسر التي تحتاج إليه أكثر من غيرها، وفقاً لما ذكره مسؤول كبير في الاغاثه. وقال المسؤول إن وكالات الإغاثه ترسل أكثر من 10,000 سله غذائية إلى المنطقة، وقال الممثل المقيم لليونيسيف الدكتور ماركستيل ريلانو إن المنظمة تقوم بزيادة فرقها المتنقلة في المنطقة من ثلاثة إلى أربعة و توفير وسائل النقل إلى المرافق الصحية. 

 

وفضل المسؤول عدم ذكر اسمه بسبب حساسية القضايا المتعلقة بالعمل في البلاد التي مزقتها الحرب.وفي الأشهر الستة الاولى من هذا العام، سجلت محافظه حجه والتي تقع فيها منطقة أسلم ، 17,000 حاله من حالات سوء التغذية الحاد الوخيم ، وهي نسبه اعلى من أي نسبة مسجلة خلال سنة كاملة، وفقاً لما ذكره وليد الشمشان، رئيس قسم التغذية بوزارة الصحة في المحافظة.وكثيراً ما يعود الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية إلى القرى التي لا تحتوي علي الطعام والمياه الملوثة، ثم يعودون إلى العيادات في حالة أسوأ من تلك التي قدموا بها في حال عادوا اليها على الإطلاق.وقال الشمشان إن "الوفيات تحدث في القرى النائية حيث لا يستطيع الناس الوصول إلى الوحدات الصحية". "إنه تدهور مستمر ومخيف".

 

وقد دمرت الحرب في اليمن قدرة البلاد الفقيرة الهشة بالفعل علي إطعام سكانها. وتدور الحرب بين المتمردين الشيعة المعروفين بالحوثيين والذين يسيطرون علي الشمال، والتحالف الذي تقوده السعودية، والمدعوم من قبل الولايات المتحدة. وقد سعى الائتلاف إلى قصف المتمردين والقيام بغارات جوية لدعم القوات الحكومية اليمنية.ويعاني حوالي 2,900,000 من النساء والأطفال من سوء التغذية الحاد؛ كذلك 400,000 طفل آخرين مصابين بسوء التغذية الشديد يقاتلون من أجل حياتهم وهم على بعد خطوه من المجاعة.

 

ووفقاً للأرقام الصادرة عن المنظمات الدولية فإن عدد الأشخاص الذين سيتضورون جوعا في جميع انحاء البلاد إذا لم يتلقوا المساعدات قد نما بنسبه الربع خلال العام الماضي ، حيث بلغ الآن 8.4 مليون من 29 مليون نسمة في اليمن. ومن المحتمل أن يقفز هذا العدد قريبا 3.5 مليون نسمة آخرين بسبب انخفاض قيمه العملة والذي يزيد من عدد الناس غير القادرين على تحمل تكاليف الغذاء كما حذرت المنظمات الدولية هذا الشهر.وحتى الآن لم تتلق المنظمات الأمميه وشركاؤها سوي حوالي 65 في المائة من 3 مليارات دولار التي سعوا إلى توفيرها للاستجابة الإنسانيه في 2018.

 

ويشعر عمال الإغاثه أيضاً بالقلق إزاء العملية العسكرية التي تشنها القوات السعودية التي تسعى لتحرير مدينه الحديده التي تقع على البحر الأحمر والتي كانت تحت سيطرة الحوثيين. وياتي حوالي 80 في المائة من واردات اليمن عبر الميناء، بما في ذلك الكثير من المساعدات الإنسانيه.وقال تامر كيروس، المدير الاقليمي لمنظمه إنقاذ الطفولة في اليمن، "ما لم تبق طرق الإمداد مفتوحة، فان هذا الرقم (الذي يعاني من سوء التغذية الشديد) يمكن ان يزداد بشكل كبير، مما يعرض حياة آلاف الأطفال للخطر لأسباب يمكن الوقاية منها تماما.

 

أسلم هي واحدة من أفقر المناطق في اليمن، مع مئات من القرى الصغيرة ، وبعضها معزولة في الجبال العالية والتي تقع قرب معقل جماعة الحوثيين. ويضم سكانها الذين يبلغ عددهم 75,000 إلى 106,000 نسمة من السكان المحليين وعدداً متسارعاً من الهاربين من القتال في أماكن أخرى.من حيث الجوع ، أسلم ليست وحدها. حيث يقول مسؤولو الصحة إن المناطق الأخرى القريبة من مناطق الحرب قد لا تحصل على المعونة الغذائية علي الإطلاق. إلا أن أسلم شهدت واحداً من أعلى القفزات في المنطقة في عدد الأطفال الذين أبلغ عن إصابتهم بسوء التغذية الحاد الوخيم: فمن 384 حالة عولجت في يناير/كانون الثاني، دخل 1,319 آخرون خلال الأشهر الستة اللاحقة، وفقاً للسجلات الصحية المحلية وهو ما يمثل حوالي 15 في المئة من أطفال المنطقة.وقال صالح الفقيه، وهو عامل في عيادة متنقلة تابعة لوزارة الصحة، إن "أسلم هي مجرد صورة أخرى للصومال" ، وقارنه ببلدان القرن الافريقي التي كثيراً ما تعرضت لمجاعات.

 

لا يوجد في المركز الصحي الرئيسي لأسلم أطباء للأطفال، ولا كهرباء، ولا أسطوانات أكسجين، في الليل المسعفون يقومون باستخدام أضواء فلاش لأنه لا يوجد وقود للمولدات بينما يقوم الآباء بالتسول في السوق القريبة للحصول على 300 ريال (حوالي 50 سنتا) لشراء حفاضات لأطفالهم للذهاب إلى المركز.وقبل الحرب، كان المركزيستقبل طفلاً أو اثنين من الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية في الشهر.

 

وفي أب/أغسطس وحده، تلقي المركز 99 حالة، نصفها تقريبا في اشد المراحل حدة، وفقاً لما ذكره رئيس التغذية خالد حسن.ويبدو أن هناك أسباباً متعددة لعدم وصول المعونة إلى بعض الجياع، بما يتجاوز الزيادة السريعة في عدد المحتاجين.وقالت عصماء علي، وهي عاملة في برنامج الغذاء العالمي، إن حصة الأسد من المساعدات تذهب إلى النازحين، في حين أن 20 في المائة فقط يذهب إلى المجتمع المحلي. 

 

وتعطي معايير الوكالات الأولوية للمشردين والأسر التي لا معيل لها، حتى وإن كان السكان المحليون يكافحون أيضاً من أجل الحصول على الغذاء.وتحت ضغط شديد من السلطات الحوثية، يطلب من الوكالات الدولية مثل برنامج الأغذيه العالمي واليونيسيف وشركائها اليمنيين استخدام قوائم المحتاجين التي يقدمها المسؤولون المحليون.

 

يتهم متابعون هؤلاء المسؤلين بالفساد حيث أنهم يتصرفون ضد السكان المحليين في أسلم، حيث ينتمي الكثير منهم إلى "المهمشين" وهي جماعة من اليمنيين من ذوي البشرة الداكنة ومنبوذة من قبل بقية المجتمع وتترك للعمل كجامعي قمامة أو عمال وضيعين أو متسولين. والمهمشون لا وزن لهم مع المسؤولين لضمان أن المعونة تسير في طريقهم.

 

وقال أحد منسقي الشؤون الانسانيه في حجة إن سلطات الحوثيين المحلية توزع المساعدات بشكل غير عادل.وقال "إن الأقوياء يعيقون عمل الوكالات الإنسانيه ويحرمون الأشخاص من المساعدات و الذين هم في أشد الحاجة اليها". وتحدث بشرط عدم الكشف عن هويته خوفاً من حدوث مشاكل مع السلطات.وقال بعض السكان إن المسؤولين يطالبون برشاوى لإدراجهم علي قوائم المساعدات – أي ما يعادل حوالي 15 سنتا أمريكياً، ولكنها لا تزال أكثر من اللازم بالنسبة للكثيرين كما أن وكالات الإغاثة الأممية ليس لديها القدرة الكافية للإشراف على العديد من مراكز التوزيع.وقال السكان والعاملون في مجال المساعدات إن الاغذيه التي تصل أسلم تاتي بشكل غير منتظم أو أنها صغيره جداً أو مفقودة.

 

الناس في أسلم يعتمدون بشكل متزايد علي أوراق الشجر، والمعروفة بالعربية باسم أوراق الشمع العربي، (ومحلياً تسمى الحلص، أو الحلقة وهي أوراق عريضة وسميكة تتعاطى غالباً في فترات المجاعات). كان يؤكل فقط في بعض الأحيان ولكن الآن العديد من السكان يأكلونه في كل وجبة. الأمهات يقضين ساعات في قطف الأوراق، ثم يتم غسلها وغليها. والإكثار منها يسبب الإسهال، كما أن المياه المستخدمة في غسلها في كثير من الأحيان تكون ملوثة بالمجاري.

 

وفي قرية «المشردة»، تطعم والدة زهره عائلتها كلها من أوراق الشجر. ولديها سبعه أطفال آخرون، بما فيهم صبيان مصابان باضطرابات عقلية، والذين يبقون مكبلين بالأغلال داخل كوخهم حتى لا يهيمون علي وجوههم بعيداً. والد الأطفال يطوف المدينة بحثاً عن الطعام.وقالت والدة زهره إن "النافذين" فقط أو من لهم علاقات وارتباط يحصلون في نهاية المطاف على المساعدات الدولية.. "لدينا فقط الله، نحن فقراء وليس لدينا شيء ".

* التقرير نشرته وكالة أسوشيتد برس وترجمه إلى العربية موقع المصدر أونلاين