منظمة الصحة العالمية: 60٪ من الإصابات بـ"كورونا" في العالم سُجلت في حزيران وحده

في مؤتمر الثالث من يوليو / تموز 2020، ناشد مايكل رايان، مدير الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، العالم بالتمعن جيدا في الأرقام وقال: “على الناس أن يستيقظوا. فالأرقام لا تكذب والوضع على الأرض ليس كاذبا، والوقت ليس متأخرا لتولي زمام الأمور”.

قلق منظمة الصحة العالمية يعود إلى ارتفاع وتيرة الإصابات بفيروس كورونا المستجد بسرعة فائقة بحيث سجل شهر يونيو حزيران وحده 60 بالمائة من إجمالي الإصابات في العالم الذي بلغ 11مليون حالة. فيما حُطم رقم قياسي للإصابات خلال أربع وعشرين ساعة بأكثر من 212 ألف إصابة.

الأعداد تزايدت في آسيا الجنوبية الشرقية وفي أفريقيا وخصوصا في القارة الأمريكية التي أصبحت الأكثر تضررا من الفيروس في العالم. ولأول مرة تتجاوز أمريكا اللاتينية أوروبا من حيث عدد الإصابات.

وقد أشار مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، قبل المؤتمر، إلى تصرف بعض الدول، دون تسميتها، معتبرا أنه من المقلق ألا “تستخدم تلك الدول جميع الوسائل المتاحة في حوزتها، وأنها فضلت انتهاج مقاربة مجزأة”.

سياسة إنكار الواقع

رسالة غيبريسوس قد تكون موجهة للولايات المتحدة الأمريكية التي قلل رئيسها دونالد ترامب من خطورة الوضع مجددا، مؤكدا أن "بلاده قامت بتقدم كبير وأن استراتيجيتها تعمل بشكل جيد"، بينما الولايات المتحدة هي البلد الأكثر تضررا من الفيروس في العالم، بنحو 2.8 مليون إصابة وحوالي 130 ألف حالة وفاة. وقد اتخذت الأرقام منحى تصاعديا في هذه البلاد منذ منتصف الشهر الماضي وخصوصا في ولايات كاليفورنيا وتيكساس وفلوريدا وأريزونا، وحطمت رقما قياسيا للإصابات بلغ 57 ألف حالة جديدة في يوم واحد (3 يوليو تموز 2020).

البرازيل تعد من جهتها البلد الثاني الأكثر تضررا من فيروس كورونا المستجد على مستوى العالم، وبالرغم من ذلك يخوض رئيسها اليميني المتشدد جائير بولسونارو حربا ضد الأقنعة بحيث فرض حقه في النقض على قانون خاص بارتداء الأقنعة في الأماكن العامة بجعلها غير إجبارية في المتاجر وأماكن العبادة، وقد تم تسجيل أكثر من 1.5 مليون مصاب وما يزيد على 60 ألف وفاة من الفيروس المستجد في البرازيل.

أمريكيا أيضا، أصبحت المكسيك خامس دولة الأكثر تضررا في العالم من حيث الوفيات مسجلة أكثر من 30 ألف وفاة قبل فرنسا وبعد كل من الولايات المتحدة والبرازيل وبريطانيا وإيطاليا. 

بعض المناطق الأوروبية تعود إلى العزل الصحي

وبالرغم من إعلان دول أوروبية السيطرة على الوباء إلا أن عددا منها أعاد فرض القيود في بعض من مناطقها. ففي إسبانيا، وبعدما تم التأكد من ارتفاع مهم للإصابات، فُرض العزل الصحي على منطقة ليريدا الكتالونية التي تعد 200 ألف نسمة، وكذلك الحال بالنسبة لمدينة آمارينيا في منطقة غاليسيا شمال غرب البلاد حيث لا يمكن لسكانها ال70 ألف من مغادرة المنطقة حتى يوم الجمعة المقبل.    

وفي البرتغال المجاورة، تم عزل 700 ألف شخص في نحو عشرين حيا في منطقة العاصمة لشبونة لمدة أسبوعين على الأقل.

أما في بريطانيا التي سجلت أعلى عدد للوفيات في أوروبا بأكثر من 44 ألف وفاة ونحو ربع مليون إصابة بفيروس كورونا المستجد، أعلنت الحكومة تشديد القيود على مدينة ليستر التي سجلت ارتفاعا يمثل 10 ٪ من إجمالي الإصابات في البلاد خلال أسبوع واحد فقط بين ال22 وال28 من يونيو حزيران الماضي.

وكانت بريطانيا أعلنت في نهاية الأسبوع المنصرم تخفيف بعض القيود ذات الصلة بفيروس كورونا، إذ سمحت لدور السينما ودور العرض الفنية والمتاحف والمكتبات استقبال الجمهور مجدداً بعد ثلاثة أشهر من الإغلاق.

وفي بقاع أخرى من العالم أعيد فرض إجراءات صارمة في الضفة الغربية بفلسطين وفي مدغشقر وكازاخستان وأستراليا.

إجراءات غير مسبوقة في أستراليا

في أستراليا، أعلنت السلطات الأسترالية اليوم الاثنين، 6 يوليو تموز،  أنه سيتم إغلاق ولاية فيكتوريا في إطار إجراءات غير مسبوقة للتعامل مع ارتفاع عدد الإصابات بكورونا، وتسجيل 126 إصابة جديدة في الولاية التي تعد 6،6 مليون نسمة.

ولأول مرة منذ ظهور الوباء، سيتم إغلاق الحدود بين الولايتين الأكثر كثافة سكانية في أستراليا هي - فيكتوريا ونيوساوث ويلز- اعتبارا من منتصف ليل الثلاثاء، وفق ما أفاد مسؤولون من الولايتين.

وفي الأسبوع الماضي كانت أُغلقت أيضا أحياء في مدينة ملبورن لفصلها عن باقي أحاء المدينة التي شهدت بدورها زيادة كبيرة في انتقال العدوى بعد أسابيع من تخفيف القيود. وقد أجبر نحو3000 شخص على التزام منازلهم إثر اكتشاف 16 من الإصابات الجديدة في تسع أبراج سكنية يوم السبت الماضي.